الشيخ الأنصاري
81
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في معلوفة الإبل « 1 » - أو لا يجري كما يظهر من جماعة ؟ الظاهر هو الثاني ، حيث إنّ المطابقة بين المنطوق والمفهوم - كما عرفت وستعرف - من الشروط ، واختلاف الموضوع من أشدّ أنحاء عدم المطابقة . نعم ، يتمّ ذلك فيما لو قلنا بأنّ الوصف علّة مستقلّة كما في منصوص العلّة ، فيخرج بذلك عن مفهوم الوصف . ومن هنا يظهر حال المحكيّ عن العلّامة « 2 » حيث فصّل بين ما كان الوصف علّة وبين غيره ، فإنّ مجرّد العلّيّة إنّما يقضي بعدم التخلّف في موارد الوجود كما في منصوص العلّة ، وأين ذلك من الانتفاء عند الانتفاء المطلوب في المقام ؟ اللهم إلّا أن يقال بأنّه يلزم ذلك فيما لو علم انحصار العلّة . وهو كذلك إلّا أنّه خروج عن محلّ النزاع ؛ فإنّ الكلام مع قطع النظر عن القرائن المفيدة للمفهوم مثل الأوصاف الواقعة في الحدود والتعاريف ، حيث إنّها يقصد بها الإصلاح طردا وعكسا الملازم لإرادة المفهوم ، كما لا يخفى . ومن أوضح القرائن على إرادة المفهوم ما إذا كان الوصف عدميّا ، كقولك : « أكرم رجلا لا يكون جاهلا » أو قولك : « غير جاهل » وأشباه ذلك ، فالتفصيل بين هذه المقامات غير واقع في محلّه ، كما صدر عن الفاضل النراقي « 3 » . ثم إنّ المراد بالمفهوم في المقام هو ما نبّهنا عليه في مفهوم الشرط من أنّ المقصود - على القول بالمفهوم - ليس رفع الحكم الشخصي الثابت بالكلام ، فإنّ ذلك ليس من المفهوم في شيء ، فإنّ قولك : « أكرم زيدا » لا يدلّ إلّا على وجوب
--> ( 1 ) تخريج أحاديث اللمع في أصول الفقه : 140 ، وفيه : ومن أصحابنا من قال : يدلّ على نفيها عمّا عداها في جميع الأجناس . ( 2 ) حكاه في هداية المسترشدين 2 : 498 ، والمفاتيح : 220 . ( 3 ) انظر مناهج الأحكام : 130 .